السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

384

فقه الحدود والتعزيرات

فيما يشفع فيه ، وما لم يبلغ الإمام فإنّه يملكه ، فاشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم . . . » « 1 » وفي نقل صاحب الوسائل رحمه الله أيضاً : « فإنّه لا يملكه » . « 2 » وحينئذٍ فالخبر المذكور أيضاً يدلّ على عدم كفاية ندم الزاني بعد أن علم ذلك العمل منه وبلغ خبره إلى الإمام وثبت عنده ذلك . 4 - خبر الأصبغ بن نباتة ، قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني . فأعرض عنه بوجهه ، ثمّ قال عليه السلام : اجلس . فقال : أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر اللَّه عليه ؟ فقام الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت فطهّرني . فقال : وما دعاك إلى ما قلت ؟ قال : طلب الطهارة . قال : وأيّ طهارة أفضل من التوبة . . . » « 3 » ومثله ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر آخر « 4 » . والمستفاد منهما أنّ الزاني إذا تاب بينه وبين اللَّه تعالى يكون متطهّراً من الذنب ، وأمّا الدلالة على ما نحن فيه ، ففيه ما لا يخفى من وجوه . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ في مجموع الأدلّة غنىً وكفاية ، وإن كان كلّ واحد منها مورداً للنقاش والخدشة في بعض مطالبه . المطلب الثاني : في التوبة بعد قيام البيّنة إذا تاب الزاني أو الزانية بعد قيام البيّنة عليه بفعله عند الحاكم ، ففي جواز عفو الحاكم عنه وعدمه وجهان ، بل قولان ، وهما :

--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 19 ، ح 45 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 6 ، ص 38 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، ص 36 .